أحمد مصطفى المراغي

14

تفسير المراغي

في اليوم ، وحركته حول الأرض حركة حقيقية ، ويمكن ملاحظتها بسهولة من مراقبة موقعه بين النجوم ليلة بعد أخرى . وفضلا عن ذلك فالمداران السالفا الذكر ليسا في مستوى واحد ، بل يميل أحدهما على الآخر ، ولولا ذلك لتكرر كل من الكسوف والخسوف مرة في كل شهر ، وهكذا يتبين كيف إن لكل من : الشمس والقمر فلكا أو مدارا مستقلا يسبح فيه ا ه . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 41 إلى 44 ] وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 44 ) تفسير المفردات الذرية : أصلها صغار الأولاد ، ثم استعملت في الصغار والكبار ، ويقع على الواحد والجمع ؛ وهي من ذرأ اللّه الخلق فتركت همزته نحو بريّة ، الفلك : السفينة ، المشحون : المملوء ، ما يركبون : هي الإبل فإنها سفائن البر لكثرة ما تحمل ، فلا صريخ : أي فلا مغيث لهم يحفظهم من الغرق . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه على سبيل المنة على عباده أنه أحيا الأرض وهي مكان الحيوان - أردف ذلك ذكر نعمة أخرى على الإنسان ، وهي أنه جعل له طريقا يتخذه في البحر ويسير فيه كما يسير في البر جلبا لأرزاقه وتحصيلا لأقواته من أقاصي البلاد في أنحاء المعمورة .